U3F1ZWV6ZTQ2NDY5MTIwNzY3X0FjdGl2YXRpb241MjY0MzEwMjM4MzA=
recent
آخر المقالات

ما هي الربوبية - Deism ؟

ماهية الربوبية:

الربوبية من حيث المبنى هي لطالما تم اعتبارها وتصنيفها كديانة طبيعية بمعنى أن لا حاجة من الأصل أن يتدخل الإله عبر وحي خاص ليطلعنا على أسرار الوجود بل يمكننا من خلال تفكير قائم على العقلانية أن يكون لنا وعي أعمق وأكثر موثوقية بطبيعة هذا الوجود أما من حيث المفهوم والمعنى هي فكر يقوم على على أساسين اثنين:
  1. الأساس الأول: اعتبار فرضية الإله،الرب،المبدأ الأول على اختلاف مسمياته تفسيراً كلياً للوجود.
  2. الأساس الثاني:اعتبار أن مثل هذا الأفتراض أي افتراض الإله ليس مبرراً لوجود الأديان ,lوما يتعلق بها من شرائع ووحي ومعجزات .

حدود الربوبية:

الذي يجعل من الربوبية ربوبية وليس دين كلاسيكي أو عقيدة منظمة هي اعتبارها أن الحاجة الأساسية لفكرة الإله تتمثل في استكمال اتساقية نظريتنا الكلية للوجود أما إقحام الإله ضمن تفاصيل  جزئية ابتداءاً من خلق مباشر للوجود مروراً  بتحديد صارم لمعنى أن نكون هنا أو أين سوف نكون بعد الموت ووصولاً إلى درجة نجعل فيها الإله عاملاً حاسماً ضمن جدلية أي القدمين نقدم لدخول التواليت اليمنى أو اليسرى فهذه التفاصيل الدقيقة والخصوصية جداً لا تعتبر موضوعاً للربوبية من حيث هي ولا الربوبية تتوقف عليها فيمكن أن تكون ربوبي وأنت تؤمن أو لا تؤمن بحياة بعد الموت لكن هل يمكن تبقى مسلم أو مسيحي وأنت لا تؤمن بحياة بعد الموت؟ لذلك أي محاكمة سليمة وموضوعية للربوبية يجب أن تتوجه نحو اختبار صلاحية فرضية الإله كتفسير كلي أما نقد ومحاكمة الربوبية ضمن هذه التفاصيل فهي محاكمة  لتصورات شخصية وليس ادعاء قالت به الربوبية واعتقد ان عدم وجود مرجع أو نص أو كتاب سماوي للربوبية يؤكد أنها  لم تزعم الأهتمام بتلك التفاصيل.
 هذا التمييز بين الكلي والجزئي بقدر ما هو مهم في فهم الربوبية وأبعادها هو يمكن إعادة بعث للإله ما يمكن أن يكونه وفي نفس الوقت تأكيد للإنسان وتحرير للعقل اللذين اختطفهما الكهنة من بين أيدينا بأسم هذا الإله وصاياه وتقريراته وبالتالي إبطال لحضورهم في حياتنا شرعية.

انتشار فكرة الربوبية:

كل من له بداية سيكون له نهاية وكل من لا يكون له بداية لا ينتهي أبداً لكن المسيحية لها بداية واليهودية لها بداية ولا يوجد أي دين لا يعرف زمن بدايته ما عدا الدين الطبيعي إذاً هو الوحيد الذي لن ينتهي أبداً وأن الآخرين سيمضون.
دنيس ديدرو من خلال هذه الكلمات التي أطلقها في بدايته هو يعبر عن حقيقة مهمة جداً وهي أن الدين الطبيعي سابق وله أصلته في الوجود أسبق من أي دين وحياني آخر ويمكن اعتبار تلك الكلمات على أنها تشير الى أن أي دين من الأديان الموجودة حالياً أقصى ما تسعى وتأمل الوصول إليه هو جعل نصوصها أكثر عقلانية وأكثر واقعية وأيضاً أكثر منطقية وألا فهي تواجه الفناء وأعتقد أن المجددين في كل دين يستوعبون هذا جيداً.
قبل التطرق لفكرة الربوبية في أوروبا دعونا نقف أولاً مع هذه الفكرة في السياق الإسلامي حيث تظهر كتابات علم العقيدة وعلم الكلام الأسلاميين أن العلماء المسلمين اضطروا للتعامل مع فكر لاديني ربوبي تمثل في جماعة سميت بالبراهمة وأصلهم من الهند امتد تأثير البراهمة إلى ما يمكن أن نطلق عليهم علماء مسلمين سابقين منهم ابن الراوندي الملحد وهو الذي في حقيقته ربوبي حيث يقال أن هذا الرجل استقى معظم حججه التي هاجم بها الأديان والإسلام في كتابه الزمردة من هؤلاء الناس اسم آخر برز وهو اسم الطبيب أبو بكر الرازي حيث تظهر المقولات والأفكار التي حفظها لنا كتاب أعلام النبوة للمؤلف أبو حاتم الرازي أفكار هذا الرجل وأنه كان لا ديني ربوبي ونقرأ معاً الاقتباس ماذكره أبو حاتم في بداية كتابه: :
من أين أوجبت أن الله اختص قوماً بالنبوة دون غيرهم وفضلهم على الناس وجعلهم أدلة لهم وأحوج الناس إليهم ، ومن أين أجزتم في حكمة الحكيم أن يختار لهم ذلك ويشلي بعضهم على بعض ويؤكد بينهم العداوات ويكثر المحاربات ويهلك بذلك الناس.
من الأسماء التي برزت أيضاً في السياق الإسلامي وهو اسم أبو علاء المعري هذا الشاعر والمفكر قد رفض معتقدات الإسلام وغيره من الأديان الأخرى مصرحاً:
أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما دياناتكم مكرٌ من القدماء فلا تحسب مقال الرسل حقاً ولكن قول زور سطّروه وكان الناس في يمنٍ رغيدٍ فجاءوا بالمحال فكدروهدين وكفر وأنباء تقص وفرقان وتوراة وإنجيل
اثنانِ أهلُ الأرضِ، ذو عَقلٍ بلا دِينٍ، وآخرُ دَيّنٌ لا عَقلَ لَه
يُخَبِّرونَكَ عَن رَبِّ العُلى كَذِباً وَما دَرى بِشُؤونِ اللَهِ إِنسانُ
وكان المعري يعتقد بإله خالق، قال أبو العلاء:
الله لا ريبَ فيه، وهو محتجبٌ بادٍ، وكلٌّ إلى طَبعٍ له جذب... أُثبتُ لي خالقاً حكيماً، ولستُ من معشرٍ نفاة... إذا كُنتَ من فرط السّفاه معطِّلاً، فيا جاحدُ اشهَدْ أنني غيرُ جاحِدِ... أدينً بربٍّ واحدٍ وتَجَنُّبٍ قبيحَ المساعي، حينَ يُظلَمُ دائنُ... إذا قومُنا لم يعبدوا الله وحدهُ بنُصْحٍ، فإنَّا منهمُ بُرآءُ
أما في أوروبا قد ظهرت فكرة الربوبية من إنجلترا من مع اللورد هربرت في النصف الأول من القرن السابع عشر واعتبرت فلسفة التنوير أو دين التنوير وكان أبرز المفكرين الربوبيين في أوروبا جون جاك روسو وفولتير وديكارت ونيوتن ليسينغ وغيرهم الكثير.
ظهرت بعدها في أمريكا أواخر القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر حيث كانت عاملاً حاسماً في الثورة الأمريكية للتخلص من احتلال بريطانيا العظمى ويعد من أشهر الربوبيين هناك توماس بين صاحب كتاب عصر العقل لتحميل الكتاب:
كتاب عصر العقل
ويعد أيضا من الربوبيين المؤسسين للولايات المتحدة وأيضا منهم جون آدامز وبنجامين فرانكلين وتوماس جيفرسون وهذا الأخير هو من كتب وثيقة الاستقلال حيث جاء فيها:
ونحن نرى أن هذه الحقائق بديهية، إن جميع البشر خلقوا متساوين، وأنهم وهبوا من خالقهم حقوق غير قابلة للتصرف، وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة.
أما أشهر الربوبيين المعاصرين البرت اينشتاين و بول ديفز الفيزيائي وبوب جونسون الذي أسس اتحاد العالمي للربوبيين أنتوني فلو وهو فيلسوف بريطاني درس في جامعة أكسفورد ودرس فيها وفي أكثر من جامعة، كان كأكاديمي له دور كبير جداً في وضع أسس فلسفة الإلحاد، وفي سنة 2004 أعلن انه ترك الإلحاد وأنه الآن ربوبي ، وقد تساءل ناس كثيرين عن أسباب تركه الإلحاد، ولأجل ذلك كتب هذا الكتاب رداً على تساؤلاتهم..
كتاب هناك إله
الاسمبريد إلكترونيرسالة