U3F1ZWV6ZTQ2NDY5MTIwNzY3X0FjdGl2YXRpb241MjY0MzEwMjM4MzA=
recent
آخر المقالات

يوسف غريب من المغرب وقصته مع الربوبية

يوسف غريب ، 27 سنة ، من المغرب ، مؤلف رواية : " آخر فكرة ... قبل تفجير حزامي الناسف " ، قصتي مع الأديان بدأت كأي مواطن عربي عادي ازداد وترعرع في وسط مسلم ، و كبر على فطرة الإسلام ، بقراءة القرآن وحفظ سورة وفهم آياته... ، لذلك في فترة ما بين 16 و 20 سنة كنت متشبعا بالفكر الإسلامي ، محاولا ما أمكن تطبيقه ، و عشت بمنطق الحلال والحرام ، طمعا في الجنة وخوفا من النار ...
و كنت أدعو الله بإلحاح ، أن يغير حياتي للأفضل و ييسر لي تحصين نفسي بالزواج في سن مبكرة ، رغم المشاكل المادية التي كانت تعاني منها أسرتي لكن كنت أؤمن بشدة أن الله إن أراد شيئا فيقول له كن فيكون ، وحتى يحدث ذلك ذلك على باتباع سنة نبيه ... ، لكن رغم اتباعها لم يحدث شيء ، و الأيام تتوالى و السنين تطوي صفحاتها والمشاكل تزداد سوءا ...
في سن 21 بدأت تظهر أولى علامات زعزعت الإسلام لدي ، كأني بدأت أصحوا من سبات عميق ... ، بدأت في الشك و طرح مجموعة من الأسئلة في نفسي ... ، لما كل هذا ؟ ، الله ذو قوة مطلقة لما يسمح بكل هذا ؟ ، لما لم يمد لي يد المساعدة ؟ ، تفسير المشايخ أنه يؤخرها لحكمة ، أو يحفظها للآخرة هو تفسير تافه ، لأي ساعة سيؤخرها ؟ ، و لما سيحفظها للآخرة ، لما لا أعيشها في الدنيا ؟ ، لما يسمح بكل هذه الشرور في العالم ؟ ، كثرت الأسئلة في عقلي لدرجة أني بدأت أميل للإلحاد ، لكني لم أدخل في الإلحاد بشكل تام ، و عشت صراعا نفسيا شرسا ، و كنت في تلك الفترة أميل أكثر للإسلام و أمارس الشعائر الإسلامية بشكل طبيعي ، محاولا إخفاء تلك الأفكار الإلحادية ، مفسرا الأمر بوسوسة الشيطان ، دامت هذه الفترة المتأرجحة بين الإلحاد والإسلام قرابة الخمس سنوات ، بعد ذلك تعرفت على بنت يمنية عبر الفيسبوك ، و ربطتنا علاقة حب قوية جعلتني أتشبث بالإسلام ، و جعلتني أعوذ للصلاة و الدعاء ، راجيا من الله أن يرزقني للقائها ، و كنا ندعو الله كثيرا بشكل يوميا ليتقبل دعاءنا و يرزقني ليجمعنا ، كنا ندعوا الله في كل سجدة في صلاتنا و يوم الجمعة و في أوقات المطر و الليل و الفجر و قبل النوم ... و عملنا بأسباب الرزق ، حتى ييسر الله فيه ، رغم المشاكل الصحية التي عانيت منها التي وصلت لدرجة عملية جراحية على مستوى الحنجرة ، لكن لم نييأس ، و تشبثنا ببعضنا و آمنا بأن الله سيجمعنا يوما ما .
دام دعاءنا سنة و 3 شهور ، 456 يوم ، دون أي جدوى ، و دون أي أمل في اللقاء ... فكان الفراق حلا موجعا للغاية ، و أثر كثيرا في فكري الديني ، خصوصا أنها فسرت افتراقنا بأنه قدر من عند الله ... ، لكن لما سمح الله بهذا ؟ لحكمة لا يعلمها إلا هو ؟ أي حكمة هذه التي تمنع اثنين يحبان بعضهما من أن يلتقيا و يتزوجا على سنة نبيه ... له القدرة الكاملة على أن ييسر الأمور و لم يفعل ؟ ، آ فرح الآن بما حصل ؟
لكن كل ذلك لم يدفعني للإلحاد أبدا ، لكن عادت أفكاري اللادينية لظهور من جديد ، و توسعت و بدأت في نقد الدين الإسلامي بشكل كبير حتى قررت الخروج منه ، و بقيت أؤمن أن هناك إله ، لكن ليس كما يتصوره المسلمين ، أو ليس كما تتصوره الأديان بشكل عام ، إله في غاية الجمال يجلس على عرش تحمله الملائكة ... ، كملك فرعوني ، لكني أؤمن بأن هناك رب لكل هذه المجرات و الأكوان و المخلوقات ، مهندس أعظم ، خلقنا لسبب ما نجهله ، و بعد الموت سنذهب لمصير نجهله ، كما جئنا لهذه الحياة دون أن نعلم عنها شيئا من قبل أن نولد ، سنذهب لحياة ما بعد الموت دون أن نعلم عنها شيء ، لكن لابد أن يكون فيها جزاء . كما أني لا أؤمن بالقضاء والقدر ، لكني أومن أن المهندس الأعظم خلق هذا الكون بقوانين دقيقة ، تسيره في كل المجالات ( قوانين نفسية ، فيزيائية ، جيولوجية ، وبيولوجية ... ) .
في فترة دامت لشهور كنت اجهل اسم التيار الفكري الذي أنتمي إليه ، حتى سمعت عن الربوبية في احدى حلقات عدنان ابراهيم و بحث عنها لأعرف أن هناك آلاف الأشخاص يحملون نفس الفكر ، باختلافات فكرية في ما بعد الموت ، و تدخل الله في حياة الإنسان...
بعد أن صرت ربوبيا ، أصبحت أشعر بالله بشكل أعظم ، كيفما اخترت تسميته ، الله ، الرب ، المهندس الأعظم ، الخالق... ، أي اسم بأي لغة تصف خالقا حكيما لهذه المنظومة الكونية.
الاسمبريد إلكترونيرسالة