U3F1ZWV6ZTQ2NDY5MTIwNzY3X0FjdGl2YXRpb241MjY0MzEwMjM4MzA=
recent
آخر المقالات

الربوبية هي الأصل والأديان نشأت للسيطرة على الناس

في شهر نوفمبر 2008م نشرت صحيفة التليغراف البريطانية مفاجأةً من العيار الثقيل ولأول مرة في مجال العلوم (التجريبية), ألا وهي نتائج بحث أكاديمي عن الأطفال بعنوان:
"Children are born believers in God"
"الأطفال يولدون مؤمنين بالخالق"!
حيث يؤكد الدكتور جاستون باريت Barrett Dr Justin وهو مدير تنمية بشرية وأستاذ في تطوير العلوم وأستاذ في علم النفس و باحث متقدم في مركز علوم الانسان والعقل في جامعة أوكسفورد الأمريكية .
بعد أبحاثه على الأطفال قال:
" لو ألقينا مجموعة على جزيرة لينشئوا بمفردهم، أعتقد أنهم سيتوصلون بالخالق "
"If we threw a handful on an island and they raised themselves I think
they would believe in God."
وهذا النوع من غير المؤمن بالأديان ولكنه ربوبي يعتقد بوجود الخالق .
فالإنسان يبدأ منذ صغره بطرح الاسئلة الوجودية:
من أنا؟
من أين أتيت؟
إلى أين سأذهب؟
من أوجدني؟
لابد أن هناك قوى عظيمة وراء كل هذا الوجود!!
وكما نلاحظ أن هذه الأسئلة فطرية تولد مع الإنسان ويرددها في طفولته أكثر من كهولته فيسأل أبويه عن كل سؤال .
فالربوبية يمكن النظر اليها على انها دين الإنسان الأول الفطري الذي أدرك بالبداهة وجود خالق لهذا الكون وسعى الى الإتصال به والتقرب منه بواسطة الطقوس وتقديم القرابين من أجل كسب محبته والحصول على حمايته من كوارث الطبيعة والشر المحيط به وهذا ما تشير إليه الرسومات التي تم اكتشافها، ثم مع تطور الحياة تشذبت الربوبية وأخذت طابعا عقليا وفلسفياً وعلمياً.
فكرة وجود قوة عظيمة أوجدت كل شيء هي فكرة موجودة قبل نشوء ما يعرف الأديان السماوية والأديان هي أحزاب المجتمعات القديمة، وهي سرقت واستغلت فكرة الإله للسيطرة والتحكم على الناس عبر نشر تعاليم وأوامر على أنها من الإله.
وكانت الأديان أداة الترهيب والتهديد بجهنم والعذاب بعد الموت بهكذا أفكار دفعت الفرد باتجاه الدين، وقد وجد الحكام في الدين أداة نافعة لا بدّ منها لحكم تلك المجتمعات القديمة؛ وهنا تحولت الأديان إلى مكبس هائل يشكل الفرد في المجتمع وفق قالب معين موحد قدر الإمكان، كي يكون بالإمكان حكمه. 
فكرة وحدانية الحاكم ووحدة الأمة بما يساعد الحاكم الواحد في حكمه هي التي كانت وراء فكرة وحدانية الإله ووحدانية الدين في الدولة، وتعدد الأديان في المجتمع يشبه تعدد الأحزاب اليوم، بما يحمله هذا من قابلية الانقلاب على الحاكم، وفرض دين واحد على الجميع قديمًا غايته هي غاية الحزب الواحد ذاتها اليوم. وكان الحكام يستعملون الأديان كمطية لغايات فرض السيطرة وسرقة أموال الشعوب، وقد جرى هذا عبر التاريخ، مثل غزوات محمد وفتوحات قبائل الجزيرة العربية لنشر الإسلام فقد سرق اغتصب وقتل وحكم بأسم الدين ومن يقتل وهو يحارب معه ومن أجله سيحصل على حوريات ينكحها إلى الأبد وكانت غاية كل هذا إقامة دولة مسيطرة نجحت في التحّول إلى إمبراطورية، وحروب الفرنجة التي سماها الأوروبيون “الحروب الصليبية” كانت غايتها السيطرة على مناطق الشرق الغنية. وكما فعل اليهود يسيطرون على الأراضي على أن الإله ووهبهم إياها وهذا ما نراه اليوم بأوضح صوره في سلوك السعودية التي تؤجج الخلاف السني الشيعي لغاية في مد نفوذها. 
الربوبية لا تسعى الى مد نفوذها ولا على السيطرة على الناس ولا على سرقة أموالهم ولا على الاعتقاد بخرافات وأساطير ولا تدعو إلى الحروب ولا على قتل الآخر.
الربوبية تدعو إلى الحرية والعقلانية والعلم السلام والمحبة .
عندما تسود فكرة الربوبية ويشيع اعتبار الأديان أحزاب المجتمعات القديمة ومصدرها بشري ، ستتوقف الحروب الدينية؛ لأن مستغلي الأديان سيصبحون عاجزين عن تحشيد الناس وزجهم في حروب دينية لغايات السيطرة ومد النفوذ.
الجوهري في فكرة اعتبار الأديان كأحزابٍ للمجتمعات القديمة هي أن تسود في عصرنا الحاضر حرية الاعتقاد الديني، أي أن يتمّ الانتماء للأديان والانسحاب منها، بالمرونة والاعتبار نفسه الذي يتم في الأحزاب السياسية أو الجمعيات المجتمعية اليوم، بمعنى أن لكل فرد الحق في تغيير دينه الذي ورثه عن والديه حين يبلغ الثامنة عشر، وأن يكون له حق تغييره كلما أراد ذلك، أو أن يعلن نفسه شخصًا “لا ديني”.
فهذا وحده ما يناسب عصرنا وما يخلّصنا من التعصب الأعمى، وإلا فلا معنى لعبارة حرية الاعتقاد التي توضع في دساتير اليوم.
الاسمبريد إلكترونيرسالة